"عدالة على مقاس الجماعة".. وثيقة "ميدان" الإخوانية تفتح الباب أمام إلغاء هيبة القضاء الرسمي لصالح نظم عرفية وشرعية خارج الرقابة.. يطرحون منظومة موازية تهدد سيادة القانون وتعيد إنتاج مشروع الأخونة
كتبت إسراء بد
في مفارقة لافتة تعكس حجم التناقض داخل خطاب جماعة الإخوان الإرهابية، جاءت الوثيقة السياسية لمنصة «ميدان» الإخوانية لتؤكد أن القضاء ركن أساسي في استقرار المجتمع، بل وتصف المنظومة القضائية المصرية بأنها «عريقة» وتمثل «ميراثًا وطنيًا»، قبل أن تنقلب على هذا التوصيف ذاته بالدعوة إلى إعادة تفعيل ما تسميه «القضاء العرفي والشرعي» باعتباره – من وجهة نظرها – الأنسب لطبيعة المجتمع، في طرح يثير تساؤلات واسعة حول حقيقة نوايا الجماعة تجاه مؤسسات الدولة.
الوثيقة لم تكتفِ بالإشادة الشكلية بالقضاء، بل سعت في الوقت نفسه إلى التشكيك في كفاءته، عبر الحديث عن تكدس القضايا وضعف الثقة، لتطرح بديلًا موازياً خارج الإطار الرسمي. هذا الطرح، لا يمكن فصله عن تاريخ الجماعة الإرهابية في التعامل مع السلطة القضائية، والذي شهد محطات صدام حادة، أبرزها حصار المحكمة الدستورية العليا خلال فترة حكمهم، في محاولة للضغط على المؤسسة القضائية وإعادة تشكيلها بما يخدم مشروعهم السياسي.
فقد شهدت مؤسسة القضاء محاولات مستميتة من جانب الجماعة الإرهابية للسيطرة عليها، فيما عرف بـ “أخونة القضاء”، ومن ذلك عزل المستشار عبد المجيد محمود، النائب العام آنذاك، وتعيين نائب عام آخر هو المستشار طلعت عبد الله، نائب رئيس محكمة النقض، وقد توالت سلسلة المعارك التي خاضها نظام مكتب الإرشاد مع القضاء، ومن ذلك صدور قرار جمهوري بإعادة مجلس الشعب للانعقاد رغم صدور حكم المحكمة الدستورية بحله، فيما تم اعتباره تحديًا من الرئيس للقضاء.
كما عانى القضاة إبان تلك الفترة من محاولات التدخل والسيطرة، حيث سعت الجماعة إلى تعديل السلطة القضائية، بهدف تخفيض سن القضاة والإطاحة بما يقرب من 3000 من شيوخ القضاء وإحالتهم للمعاش المبكر.
ووصلت المعارك ذروتها بعد أن أعلن المعزول محمد مرسي في نوفمبر عام 2013 إعلانا دستوريًا حصن فيه قراراته من الطعن عليها أمام القضاء، وكل من الجمعية التأسيسية لوضع الدستور ومجلس الشورى من الحل، وكان هذا الإعلان قبل أسبوعين من إصدار المحكمة الدستورية العليا حكمها في دعوى بطلان مجلس الشورى والجمعية التأسيسية لوضع الدستور، حيث حددت المحكمة لهما جلسة 2 ديسمبر2012، إلا أن الجماعة حاولت منع القضاة من مباشرة عملهم بالقوة من خلال حصارهم للمحكمة الدستورية العليا، ولم يتمكن مستشاري المحكمة من الحضور إلى مقر المحكمة بسبب الحصار الأمر الذي دفع المحكمة وقتها إلى إرجاء النظر في الدعويين.
0 التعليقات: